ابن الأثير

207

الكامل في التاريخ

في أربعين رجلا إلى العمق ، فنذر بهم القوم فهربوا ، فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة ، وكانت في ربيع الآخر . ومنها سريّة محمّد ابن مسلمة ، أرسله رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في عشرة فوارس في ربيع الأوّل إلى بني ثعلبة بن سعد ، فكمن القوم له حتى نام هو وأصحابه وظهروا عليهم ، فقتل أصحابه ونجا هو وحده جريحا . ومنها سريّة أبي عبيدة ابن الجرّاح إلى ذي القصّة في ربيع الآخر في أربعين رجلا ، فهرب أهله منهم وأصابوا نعما ورجلا [ واحدا ] أسلم فتركه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . ومنها سريّة زيد بن حارثة بالجموم ، فأصاب امرأة من مزينة اسمها حليمة ، فدلّتهم على محلّة من محالّ بني سليم ، فأصابوا نعما وشاء وأسرى فيهم زوجها ، فأطلقها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وزوجها معها . ومنها سريّة زيد أيضا إلى العيص في جمادى الأولى ، وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع ، واستجار بزينب بنت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجارته . وقد تقدّم ذكره في غزوة بدر . ومنها سريّة زيد أيضا إلى الطّرف في جمادى الآخرة إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا ، فهربوا منه ، وأصاب من نعمهم عشرين بعيرا . ومنها سريّة زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى الآخرة . وسببها أنّ رفاعة بن زيد الجذاميّ ثمّ الضّبّيّ قدم على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في هدنة الحديبيّة وأهدى لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، غلاما وأسلم فحسن إسلامه ، وكتب له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلموا ، ثمّ ساروا إلى حرّة الرّجلاء . ثمّ إنّ دحية بن خليفة الكلبيّ أقبل من الشام من عند قيصر ، حتى إذا كان بأرض جذام أغار عليه الهنيد بن عوص وابنه عوص من الهنيد الضّليعيّان ، وهو بطن من جذام ، فأخذا كلّ شيء معه ، فبلغ ذلك نفرا من بني الضّبيب